الشيخ مهدي الفتلاوي

102

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

ووجوب الاخذ عنها والتحاكم إليها ، وأخبر في محكم كتابه بأنها وحي إلهي كالقرآن فقال تعالى في وصف كلام نبيّه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » ، وقال تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ، فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ « 2 » ، وأمر المسلمين بالرجوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعلاج ما يقع بينهم من اختلافات في فهم الدين ، وفي أسلوب تطبيقه لأن الاختلافات تقع في الأعم في تفاصيل الشريعة وتطبيقاتها ، ولا تمس أصولها ومبادئها الّا نادرا ، فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم هو المتكفل ببيان ذلك وهو معنى قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 3 » . فجعل اللّه تعالى القبول بتحكيم كلام رسوله والأخذ به شرطا في صحة الإيمان تماما كالقبول بتحكيم القرآن في قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 4 » . ولأجل هذا الترابط الوثيق بين كلام اللّه تعالى وكلام رسوله ، في بيان وإيضاح مبادئ الدين وتفاصيله ، يجب على المسلمين عرض حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وسنته على القرآن - في حالة الشك بصحتهما - فما وافقه يعمل به ، وان كان ضعيف السند ، وما خالفه فهو زخرف من القول يجب أن يضرب به عرض الجدار ، حتى لو كان في أعلى درجات الصحّة والوثاقة في رجاله وأسانيده ، وإلى هذا المرمى أشار الشافعي بقوله : « لا تخالف سنّة رسول اللّه

--> ( 1 ) سورة النجم ، الآية ( 3 ) . ( 2 ) سورة الحاقة ، الآيات 44 - 47 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية ( 65 ) . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية ( 44 ) .